ژن ديولافوا
55
رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد
واحدة . . ويظهر عليه كتل من الناس بألبستهم المختلفة وهم في حالة رواح ومجيء دون أن يلووا على شيء ، وكأنهم يذهبون إلى دوائرهم الرسمية أو إلى متاجرهم . كما هناك ثمة عدد كبير من النساء - يظهرن - أيضا بعباءاتهن الحمر أو الزرق أو الخضر . يذهبن ويجئن مع الرجال وهم يرتدون الألبسة البيضاء أو الصفراء كتفا إلى كتف ! ! وزيادة على كل هؤلاء الناس فثمة حيوانات كقوافل من الجمال والحمير والجياد تعبر على هذا الجسر الذي لا سياج ولا دعائم تمسكه ! ! وخلاصة القول أن ألبسة هؤلاء الرجال والنسوة الزاهية الملونة بألوان مختلفة كانت تشكل منظرا خلابا وكأني بها قد قبست - ألوانها تلك - من قوس قزح ! ! ليس من الممكن أن نقيس بغداد بإسلامبول ودجلة بالبسفور فلا وجه للمقارنة بين ذلك قط ! ! إنني لم أر على جسور إسلامبول أو ( سر عسكرية ) أو ( الطوبخانة ) مثل هذا المنظر الجميل الذي رأيته اليوم على جسر بغداد ! . . لم أر مثل ذلك الجمع الغفير بالملابس الزاهية المختلفة وهم في دأب ونشاط ! ! والواقع لم يكن ذلك الازدحام مقصورا على خيط الجسر الذي يبدو من بعيد بل كان أينما وجهت بصري أراه . . هنا في المحل الذي رست فيه سفينتنا وهناك على الضفاف النائية . . ويبدو على هذه الضفاف قوارب كثيرة ربط كل منها بحبل بالأرض الصلبة . . كما أرى في وسط النهر زوارق أخرى بأشكال وأحجام مختلفة وهي في حركة دائبة ! ! وثمة سفن شراعية تحمل الحبوب والبضائع الأخرى وتصنع مثل هذه السفن - في العادة - من جذوع النخل « 1 » وتطلى بطبقة كثيفة من القار من الداخل والخارج . . إن مثل هذه الوسائط للنقل لا يكلف صنعها مبلغا كبيرا من المال كما أن إصلاحها إذا ما أصابها عطب سهل ميسور وهو أن يتم طليها مرّة أخرى بالقار . وأرى من مكاني هنا عدّة أشخاص منهمكين في صنع واسطة كهذه الوسائط
--> ( 1 ) غير معروف ولا مشهور أن تصنع السفن الشراعية من الجذوع بل المعروف أنها مصنوعة من ألواح الخشب . « المترجم »